الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم - الشيخ يوسف بن حاتم العاملي - الصفحة ٢٠٩ - تكّلم الأسد مع أبي طالب
أبو البختري العاص بن هشام الأسدي ومطعم بن عديّ النوفلي وزهير بن أبي اميّة المخزومي ـ وهو ابن عمّة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ وزمعة بن الأسود الأسدي وهشام بن عمرو العامري ، وقالوا : أخرقها الله ، وعزموا أن يقطعوا يمين كاتبها وهو منصور بن عكرمة بن هشام بن عبد مناف بن عبد الدار فوجدوها شلاّء ، فقالوا : قطعها الله ، فأخذ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم في الدعوة. وفي ذلك يقول أبو طالب :
| ألا هل أتى نجد بنا صنع ربّنا |
| على نأيهم والله بالناس أرود |
| فيخبرهم أنّ الصحيفة مزّقت |
| وأن كلّ ما لم يرضه الله يفسد |
| يراوحها إفك وسحر مجمع |
| ولم تلق سحرا آخر الدهر يصعد [١] |
وقال يمدح هؤلاء الخمسة :
| سقى الله رهطا هم بالحجون |
| بليل وقد هجع النوّم |
| قضوا ما قضوا في دجى ليلهم |
| ومستوسن [٢] القوم لا يعلم |
| بها ليل صيد لهم سورة |
| تداوى بها الأبلخ [٣] المجرم |
| شبيه المقاول عند الحجون |
| بل هم أعزّ وهم أكرم |
وكان أبو طالب رضياللهعنه قد كفل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وربّاه وحامى عنه وناضل كافّة قريش ، ومات وهو مسلم ، وفيما ذكرنا من أخباره دليل على صحّة ذلك ، ونحن ذاكرون أيضا من أخباره وأشعاره ما يدلّ على إسلامه.
قيل : كانت السباع تهرب من أبي طالب رضياللهعنه ، فاستقبله أسد في طريق الطائف وتضعضع له وتمرّغ قبله ، فقال أبو طالب : بحقّ خالقك أن تبيّن لي حالك؟
فقال الأسد : إنّما أنت أبو أسد الله ، ناصر نبيّ الله ومربّيه. فازداد أبو طالب في حب النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم والإيمان به [٤].
[١] المناقب لابن شهرآشوب : ج ١ ص ٦٥ ـ ٦٦. [٢] مستوسن : من الوسن وهو ثقلة النوم ( لسان العرب ١٣ / ٤٤٩ ). [٣] الأبلخ : من البلخ وهو التكبّر ( لسان العرب ١٣ / ٩ ). [٤] المناقب لابن شهرآشوب : ج ١ ص ٢٧.